السيد نعمة الله الجزائري

402

نور البراهين

وعلوها متى تركت على حالها نزع أكثرها إلى دعوى الربوبية 1 ) دونه عز وجل ، فجعلها بقدرته في الأبدان التي قدرها لها في ابتداء التقدير نظرا لها ورحمة بها ، وأحوج بعضها إلى بعض ، وعلق بعضها على بعض ، ورفع بعضها فوق بعض درجات ، وكفى بعضها ببعض ، وبعث إليهم رسله واتخذ عليهم حججه مبشرين ومنذرين يأمرونهم بتعاطي العبودية والتواضع لمعبودهم بالأنواع التي تعبدهم بها ونصب لهم عقوبات في العاجل وعقوبات في الأجل ومثوبات في العاجل ومثوبات في الأجل ليرغبهم بذلك في الخير ويزهدهم في الشر وليذلهم بطلب المعاش والمكاسب فيعلموا بذلك أنهم مربوبون وعباد مخلوقون ويقبلوا على عبادته فيستحقوا بذلك نعيم الأبد وجنة الخلد ويأمنوا من النزوع إلى ما ليس لهم بحق ، ثم قال عليه السلام : يا ابن الفضل إن الله تبارك وتعالى أحسن نظرا لعباده منهم لأنفسهم ، ألا ترى أنك لا ترى فيهم إلا محبا للعلو على غيره حتى أن منهم لمن قد نزع إلى دعوى الربوبية ، ومنهم من قد نزع إلى دعوى النبوة بغير حقها ومنهم من قد نزع إلى دعوى الإمامة بغير حقها ، مع ما يرون في أنفسهم من النقص والعجز والضعف والمهانة والحاجة والفقر والآلام المتناوبة عليهم والموت الغالب لهم والقاهر لجميعهم ، يا ابن الفضل إن الله تبارك